السيد محسن الخرازي

349

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

محتوى باطل ، أو مع انضمام محرّم من المحرّمات ، فكلّ مورد يكون لهواً مستقلًّا أو مع انضمام باطل سواء كان هو محتواه أو اقترن به محرّم آخر فهو محرّم ، وأمّا إذا لم يكن مؤثّراً في تحقّق سماع الغناء ولو بنحو جزء العلّة فلا إشكال فيه ، فما وجد من اللحن في محتوى صحيح وغير محرّم ولم يقترن بمحرّم آخر فلا وجه لحرمته ، كالألحان الواقعة في قراءة القرآن أو الأدعية أو غيرهما وإن كانت مع ترجيع ورفع صوت ؛ لأنّ المفروض أنّها غير دخيلة في تحقّق السماع والغناء لا مستقلًّا ولا مع الاقتران مع كلام لا يعدّ عند العقلاء إلّا باطلا ، فالغناء هو الذي يكون بنفسه أو مع ضميمة لهواً ، وأمّا ما لا يكون كذلك فلا يكون غناءً محرّماً . ويمكن أن يقال : إنّ الأظهر بحسب اللغة أنّ الغناء مطلق الصوت والسماع ، ومن المعلوم أنّه أعمّ من الغناء المصطلح الذي وقع موضوعاً لأدلّة الحرمة ، ولا ينافي أعمّية الغناء بحسب اللغة اختصاص موضوع النصوص الناهية بالغناء المصطلح ؛ كما أنّ لفظ الشراب في اللغة أعمّ من كلّ ما يشرب حلالًا كان أو حراماً ، ولكن إذا صار موضوعاً لحدّ الشراب كان منصرفاً إلى الحرام منه ، كشرب الخمر ؛ إذ مناسبة الحكم والموضوع من قرائن الاختصاص ، ومع الاختصاص المذكور لا تسري حرمة الغناء المصطلح إلى مطلق السماع والغناء اللغوي حتّى يحتاج خروج غير المصطلح إلى التخصيص ، فلا يرد عليه بأنّه تكلّف في تكلّف كما في عبارة مصباح الفقاهة ، بل الحكم بالحرمة مختصّ بنوع من الغناء ؛ وهو الغناء المصطلح كما لا يخفى . وعليه ، فالغناء الذي حرّم في الشرع هو الصوت اللهوي المخصوص بمجالس الفسق والفجور ، بخلاف الغناء اللغوي فإنّه أعمّ منه ، ولا دليل على حرمته ؛ ولذا يقال في مثل ما ورد في صحيحة علىّ بن جعفر - حين سئل عليه السلام عن الغناء : هل يصلح في الفطر